عثمان بن جني ( ابن جني )

308

الخصائص

باب في تركيب المذاهب قد كنا أفرطنا في هذا الكتاب باب تركيب اللغات . وهذا الباب نذكر فيه كيف تتركب المذاهب إذا ضممت بعضها إلى بعض ( وأنتجت ) بين ذلك مذهبا . وذلك أن أبا عثمان كان يعتقد مذهب يونس في ردّ المحذوف في التحقير وإن غنى المثال عنه ، فيقول في تحقير هار : هويئر ، وفي يضع اسم رجل : يؤيضع ، وفي بالة من قولك ما باليت به بالة : بويلية . وسيبويه إذا استوفى التحقير مثاله لم يردد ما كان قبل ذلك محذوفا . فيقول : هوير ، ويضيع ، وبويلة . وكان أبو عثمان أيضا يرى رأى سيبويه في صرف نحو جوار علما وإجرائه بعد العلميّة على ما كان عليه قبلها . فيقول في رجل أو امرأة اسمها جوار أو غواش بالصرف في الرفع والجر على حاله قبل نقله ، ويونس لا يصرف ذلك ونحوه علما ، ويجريه مجرى الصحيح في ترك الصرف . فقد تحصّل إذا لأبى عثمان هنا مذهب مركّب من مذهبي الرجلين ؛ وهو الصرف على مذهب سيبويه ، والردّ على مذهب يونس . فتقول على قول أبى عثمان في تحقير اسم رجل سمّيته بيرى : هذا يريء ( كيريع ) . فتردّ الهمزة على قول يونس ، وتصرف على قول سيبويه . ويونس يقول في هذا : يريئى ( بوزن يريعى ) فلا يصرف وقياس قول سيبويه يرىّ ، فلا يردّ ، وإذا لم يردّ لم يقع الطرف بعد كسرة ، فلا يصرف إذا ، كما لم يصرف أحىّ تصغير أحوى . وقياس قول عيسى أن يصرف فيقول : يرىّ ؛ كما يصرف تحقير أحوى : أحىّ . فقد عرفت إذا تركب مذهب أبي عثمان من قولي الرجلين . فإن خفّفت همزة يريء قلت يريّى ، فجمعت في اللفظ بين ثلاث ياءات ، والوسطى مكسورة . ولم يلزم حذف الطرف للاستثقال ، كما حذف في تحقير أحوى إذا قلت : أحىّ ؛ من قبل أن الياء الثانية ليست ياء مخلصة ، وإنما هي همزة مخففة فهي في تقدير الهمز . فكما لا تحذف في قولك : يريء ، كذلك لا تحذف في قولك : يزبّى ، ولو ردّ عيسى كما ردّ يونس للزمه ألا يصرف في النصب لتمام